عمر فروخ

264

تاريخ الأدب العربي

لمّا نزل الوحي على الرسول كان أبو بكر أسرع الناس إلى الاسلام ، بعد خديجة وعلي بن أبي طالب . ثم إنه مضى يدعو أصحابه إلى الاسلام ، فأسلم على يديه عثمان بن عفّان وطلحة بن عبيد اللّه والزبير بن العوّام وسعد بن أبي وقّاص وعبد الرحمن بن عوف . ولمّا كان الإسراء « 1 » ، في السنة الأولى قبل الهجرة ، صدّق أبو بكر الرسول كلّ ما قاله الرسول فسمّاه الرسول « الصدّيق » . ولمّا كانت الهجرة خرج الرسول بصحبة أبي بكر متخفّيين واختبئا في غار ثور « 2 » ريثما يهدأ عنهما الطلب . واتفق أن مرّ المشركون بالغار فاستشعر أبو بكر شيئا من الخوف منهم ، ففي هذه المناسبة نزل قوله تعالى « 3 » : « إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ ، إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ : لا تَحْزَنْ ، إِنَّ اللَّهَ مَعَنا . فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها . . . . » وبعد وفاة الرسول اختار المسلمون أبا بكر خليفة فقضى في الخلافة سنتين من 11 إلى 13 للهجرة ( 632 - 634 م ) فحدثت في أيامه الردّة ( عصيان العرب على السلطة المركزية في المدينة ) فأخمدها بسرعة ورد العرب إلى الطاعة . وفي أيامه بدأت الفتوح في العراق والشام . وأبو بكر هو أول من جمع القرآن في مصحف واحد ، وقد كان قبل ذلك متفرقا في الصحف عند نفر من الصحابة وفي صدور القرّاء . المختار من كلامه - خطب أبو بكر الناس يوم تولّى الخلافة فقال : أيها الناس ، إنّي ولّيت عليكم ولست بخيركم ، فان رأيتموني على حق فأعينوني ، وان رأيتموني على باطل فسدّدوني . أطيعوني ما أطعت اللّه فيكم ، فإذا عصيته فلا طاعة لي عليكم . ألا ان أقواكم عندي الضعيف حتى آخذ الحق له ، وأضعفكم عندي القويّ حتى آخذ الحق منه .

--> ( 1 ) الاسراء هو انتقال الرسول ذات ليلة من مكة إلى القدس ، قال قوم بالروح ، وقال آخرون بالروح والجسم معا . ( 2 ) جنوب مكة . ( 3 ) 7 ( التوبة ) : 40 .